عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

51

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

في التدريس هو واليامي والجوجري وقرأ على من لا يحصى ما لا يحصى قال السخاوي وسمع مني مصنفي الابتهاج وغيره وكان على خير كثير وقطن بالمدينة المنورة من سنة ثلاث وسبعين ولازم فيها الشهاب الأبشيطي وقرأ عليه تصانيفه وغيرها وأذن له في التدريس وأكثر من السماع هناك على أبي الفرج المراغي وسمع بمكة من كمالية بنت النجم المرجاني وشقيقها الكمال والنجم عمر بن فهد في آخرين وانتفع به جماعة الطلبة في الحرمين وألف عدة تآليف منها جواهر العقدين في فضل الشرفين واقتفاء الوفا بأخبار دار المصطفى احترق قبل تمامه ومختصر الوفا ومختصر خلاصة الوفا لما يجب لحضرة المصطفى وحاشية على الإيضاح في مناسك الحج للإمام النووي سماها الإفصاح وكذا على الروضة وسماها أمنية المعتنين بروضة الطالبين وصل فيها إلى باب الربا وجمع فتاويه في مجلد وهي مفيدة جدا وحصل كتبا نفيسة احترقت كلها وهو بمكة في سنة ست وثمانين وزار بيت المقدس وعاد إلى المدينة مستوطنا وتزوج بها عدة زوجات ثم اقتصر على السراري وملك الدور وعمرها قال السخاوي قل أن يكون أحد من أهلها لم يقرأ عليه وبالجملة فهو إمام مفنن متميز في الأصلين والفقه مديم العلم والجمع والتأليف متوجه للعبادة والمباحثة والمناظرة قوي الجلادة طلق العبارة مع قوة يقين وعلى كل حال فهو فريد في مجموعه انتهى وتوفي بالمدينة النبوية يوم الخميس ثامن عشر ذي القعدة وفيها الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن ابن أبي بكر بن محمد بن ساق الدين أبي بكر بن عثمان بن محمد بن خضر بن أيوب ابن محمد بن الشيخ همام الدين الخضيري السيوطي الشافعي المسند المحقق المدقق صاحب المؤلفات الفائقة النافعة ولد بعد مغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة وعرض محافيظه على العز الكناني الحنبلي فقال له ما كنيتك فقال لا كنية لي فقال أبو الفضل وكتبه بخطه وتوفي والده وله